الحاج سعيد أبو معاش

293

الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )

تأخّر ) وقوله : ( ويطهّركم تطهيراً ) ، فالذي له ذنبٌ من أين له طهارة ؟ ! والممدوح في الطهارة بالصدر من أين له ذنب ؟ . أما قوله : ( يطهّركم تطهيراً ) فحَقّ ، لأنهم خُلِقُوا من نور الجلال ، واختصُّوا بالعصمة والكمال ، فالمعصوم الكامل من أين له ذنب ؟ أما مثل هذا في الدعوات ، فمنه قول زين العابدين ( عليه السلام ) وهو سيّد من عبَدَ ، وابن سيّد مَن عبَدَ من الاوّلين والآخرين في دعائه : « ربّي ظلَمتُ وعَصيتُ وتوانيتُ » فإذا كان ظَلُوماً جهولا كيف يكون سيّداً معصوماً ؟ وهو سيّد معصوم فكيف يكون ظلوماً جهولا ؟ ! أقول : معنى قوله ( عليه السلام ) انه يقول : ربي ان شيعتنا خُلِقُوا من فاضل طينتنا ، وعُجِنوا بولايتنا ، رضونا أئمةً ، ورضينا بهم شيعة ، يصيبهم مُصابنا ، وتنكبهم أوصابنا ويحزنهم حزننا ، ونحن أيضاً نتألم لتألّمهم ، ونطلع على أحوالهم ، فهم معنا لا يفارقونا ، لان مرجع العبد إلى سيّده ومعوّله على مولاه ، فهُم يهجُرون مَن عادانا ، ويجهرون بمَدح مَن والانا . وصدق ما دللت عليه ما أورده السيّد ابن طاووس رحمه الله في كتاب « مهج الدعوات » حكاية عن خليفة الله قائم آل محمد وخاتمهم ما هذا معناه ، قال : ولقد سمعته سَحَراً بسرِّ من رأى يدعو فيقول من خلف الحائط : « الْلّهُمّ احْي شيعتنا في دولتنا ، وأبقِهم في ملكنا ومملكتنا ، وان كان شيعتهم منهم واليهم وعنايتهم مصروفة إليهم » . فكأنه ( عليه السلام ) قال : اللّهُم ان شيعتنا منا ومضافين الينا ، وانْهم قد أساؤا وقصّروا وأخطأوا في العمل ، وأنا حُبّاً لهم حبّاً منهم ، قد تقبّلنا عنهم ذنوبهم ، وتحمّلنا خطاياهم ، لان معوّلهم علينا ورجوعهم